عبد الله بن أحمد النسفي
237
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 43 إلى 46 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) سلب العقل والسمع فقد تم الأمر . 43 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا يصدّقون أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو انضمّ إلى فقد البصر فقد البصيرة ، لأنّ الأعمى الذي له في قلبه بصيرة قد يحدس « 1 » ، وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء ، يعني أنهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدّقوا كالصمّ والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر . 44 - إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ولكن الناس حمزة وعليّ . أي لم يظلمهم بسلب آلة الاستدلال ولكنهم ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال حيث عبدوا جمادا وهم أحياء . 45 - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وبالياء « 2 » حفص كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو في قبورهم لهول ما يرون يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلّا قليلا وذلك عند خروجهم من القبور ، ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم ، كأن لم يلبثوا حال من هم ، أي نحشرهم مشبهين بمن لم يلبثوا إلّا ساعة ، وكأن مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف أي كأنّهم . ويتعارفون بينهم حال بعد حال ، أو مستأنف على تقديرهم يتعارفون بينهم قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ على إرادة القول ، أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك ، أو هي شهادة من اللّه على خسرانهم ، والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر وَما كانُوا مُهْتَدِينَ للتجارة عارفين بها ، وهو استئناف فيه معنى التعجب كأنه قيل ما أخسرهم . 46 - وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ من العذاب أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل عذابهم فَإِلَيْنا
--> ( 1 ) في ( ز ) يحدث . ( 2 ) في مصحف النسفي نحشرهم بالنون وهي قراءة .